ابن إدريس الحلي

67

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فعلى هذا التحرير يتنوّع القتل ستة أنواع : عمد يوجب القود ، وخطأ محض ، وخطأ شبيه العمد ، وهما جميعاً يوجبان الدّية دون القود ، ومضمون بالتعدّي ، وهو ما عدا الأنواع الثلاثة المعلوم إضافتها ، وديته لازمة للمتعدّي في ماله ، وقتل لا يعرف فاعله ، ويصحّ إضافة هذا القتل إلى محلّ وجوده ، كالقرية والمحلّة وشبههما ، وقتل لا يعرف فاعله ولا تصحّ اضافته كقتل الزحام ونظايره فديته على بيت مالِ المسلمين . ومن غشيته دابة وخاف أن تطأه ، فزجرها عن نفسه فجنت على الراكب أو على غيره لم يكن عليه شيء ( 1 ) لأنّه بفعله محسن ، لأنّه دفع الضرر عن نفسه ، وقد قال تعالى : * ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * . ومن ركب دابة فساقها فوطئت إنساناً أو كسرت شيئاً ، كان ما تصيبه بيديها ورأسها ضامناً له دون ما تصيبه برجليها ، فإن ضربها فرمحت فأصابت إنساناً أو شيئاً ، كان عليه ضمان ما أصابته بيديها ورجليها معاً ، وكذلك إذا وقف عليها كان عليه ضمان ما تصيبه بيديها ورجليها ( 2 ) . فإن كان يسوقها سوقاً غير معتاد ، فوطئت شيئاً بيديها ورجليها أو فمها كان ضامناً له ، فإن كان يقودها فوطئت شيئاً بيديها كان ضامناً له ، وكذلك يضمن ما تصيبه بفمها ، وليس عليه ضمان ما تصيبه برجليها إلاّ أن يضربها ، فإن ضربها فرمحت برجلها فأصابت شيئاً كان ضامناً له ( 3 ) . ومن أجر دابته إنساناً فركبها وساقها ، وكان صاحبها معها يراعيها ،

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 758 . ( 2 ) - قارن النهاية : 759 . ( 3 ) - قارن النهاية : 759 .